محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
متبرئ من الأنداد والآلهة فلا كفران لسعيه يقول : فإن الله يشكر عمله الذي عمل له مطيعا له ، وهو به مؤمن ، فيثيبه في الآخرة ثوابه الذي وعد أهل طاعته أن يثيبهموه ، ولا يكفر ذلك له فيجحده ويحرمه ثوابه على عمله الصالح . وإنا له كاتبون يقول : ونحن نكتب أعماله الصالحة كلها فلا نترك منها شيئا ، لنجزيه على صغير ذلك وكبيره وقليله وكثيره . قال أبو جعفر : والكفران مصدر من قول القائل : كفرت فلانا نعمته فأنا أكفره كفرا وكفرانا ومنه قوله الشاعر : من الناس ناس ما تنام خدودهم * وخدي ولا كفران لله نائم القول في تأويل قوله تعالى : * ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : وحرام فقرأته عامة قراء أهل الكوفة : وحرم بكسر الحاء . وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة : وحرام بفتح الحاء والألف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متفقتا المعنى غير مختلفتيه وذلك أن الحرم هو الحرام والحرام هو الحرم ، كما الحل هو الحلال والحلال هو الحل ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وكان ابن عباس يقرؤه : وحرم بتأويل : وعزم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا بن علية ، عن أبي المعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، كان يقرؤها : وحرم على قرية قال : فقلت لسعيد : أي شئ حرم ؟ قال : عزم . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي المعلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، كان يقرؤها : وحرم على قرية قلت لأبي المعلى : ما الحرم ؟ قال : عزم عليها .